اخر ما كتب

الموضوعات العلميه (الكون)

موسوعة النابلسي للعلوم الاسلاميه -


.






بسم الله الرحمن الرحيم


فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-11-14


الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله الله ولي الصالحين ، شهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، حب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


تمهيد :


في صحيح ابن حبان عن عطاء أن عائشة رضي الله عنها قالت: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلتي ، وقال:


فقام إلى القربة فتوضأ منها ، ثم قام يصلي ، فبكى حتى بل لحيته ، ثم سجد حتى بلّ الأرض ، ثم اضجع على جنبه ، حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح ، فقال : يا رسول الله ما يبكيك ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! فقال عليه الصلاة والسلام :


(( ويحك يا بلال ! وما يمنعني أن أبكي ، وقد أنزل الله علي في هذه الليلة


﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾


، ويل لمن قرأها ، ولم يتفكر فيها ))


[صحيح ابن حيان 620 ]


وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم:


(( أمرني ربي أن يكون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً ، ونظري عبرة ))


[رواه القضاعي في مسند الشهاب 1159 ]


وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى :


((من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ، ومن لم يكن سكوته تفكراً فهو سهو ، ومن لم يكن نظره عبرةً فهو لهو))


يقول الحق جل وعلا ، الذي خلق السموات والأرض بالحق:


﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾


[فصلت: 53]


والحق هو القرار ، والثبات ، والسمو ، والعلو ، ونقيضه الباطل ، وهو الزوال ، والزهوق ، والتردي ، والعبث ، سنريهم آياتنا في الآفاق ، فأين هي آيات الله في الآفاق ؟.


آيات الله في الآفاق :


ورد أن عدد النجوم في السماء بعدد ما في الأرض من مدر وحجر ، أي بعدد ذرات التراب والحجارة ، فعلماء الفلك في الماضي كانوا يعدّون النجوم بالألوف ، وبعد أن ارتقت كفاءة مراصدهم صاروا يعدونها بالملايين ، ثم وصلوا إلى المليارات ، أي ألوف الملايين ، أما اليوم فإنهم يقدرون عدد النجوم في مجرتنا درب التبانة ، من خلال المراصد العملاقة بثلاثين ملياراً ، علماً أنّ مجرتنا مجرة متوسطة في حجمها ، وهي واحدة من مئات ألوف الملايين من المجرات ، التي لا يعلم عددها إلا الله ، لقد صدق الله العظيم إذ يقول :


﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ﴾


[ق6]


حجوم الكواكب :


هذا عن عدد النجوم ، فماذا عن حجومها ؟!


إذا علمنا أن حجم الأرض يساوي مليون مليون كيلومتر مكعب ، وأن الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة ، وأن المسافة بينهما مئة وستة وخمسون مليون كيلومتر ، وأن نجماً من النجوم في برج العقرب يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما ، وأن نجماً اسمه منكب الجوزاء يزيد حجمه على حجم الشمس بمئة مليون مرة ، لقد صدق الله العظيم إذ يقول :


﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾


[الذاريات: 47]


المسافات فيما بينها:


هذا عن أعدادها وأحجامها ، فماذا عن المسافات بينها ؟.

إن ما بينها من مسافات تقدر بالسنين الضوئية ، فالضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة آلاف كيلومتر ، إذاً فهو يقطع في السنة عشرة آلاف مليار من الكيلومترات ، وكيف بنا إذا علمنا أن القمر يبعد عنا ثانية ضوئية واحدة ونيفاً ،وأن الشمس تبعد عنا ثماني دقائق ضوئية ، وأن المجموعة الشمسية لا يزيد قطرها على ثلاث عشرة ساعة ضوئية ، وأن أقرب نجم ملتهب إلى الأرض يبعد عنا أربع سنوات ضوئية ؟! ولكي نعلم ماذا تعني أربع سنوات ضوئية نقول : لو اتجهنا إلى هذا النجم بمركية تساوي سرعة مركبة القمر لاستغرقت الرحلة أكثر من مئة ألف عام ، ولو ساوت سرعة هذه المركبة سرعة السيارة لاستغرقت الرحلة هذه قريباً من خمسين مليون عام !! هذا ما تعنيه أربع سنوات ضوئية !!.

فما القول في سديم المرأة المسلسلة ، التي تبعد عنا مليوني سنة ضوئية ؟ بل ما القول في مجرة اكتشفت حديثاً تبعد عنا عشرين ألف مليون من السنوات الضوئية ؟ لقد صدق الله العظيم إذ يقول :


﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾


[الواقعة:75-76]


هذا ولم نتحدث عن حركات النجوم ، وسرعتها العالية ، ولا عن مداراتها الواسعة ، ولا عن شدتها ، ولا قوة إضاءتها ، ولا عن قوى التجاذب التي تربطها ، ولا عن توازنها الحركي ، وعلى كل فالعجز عن الإدراك إدراك ، قال تعالى :


﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾


[الزمر: 67]


والحمد لله رب العالمين

ارشيف المجلة

التعليقات الاخيرة

اخر ما اضاف